البهوتي
16
كشاف القناع
وأخص من جهة المتعلق . والنسبة بين باقي الأقسام تطهر للمتأمل ( التي لا تحصى ) قال تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ( النحل : 18 ) . ومن ثم قال عليه السلام " سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " ( وإياه أستعين ) أي أطلب المعونة منه دون غيره لأنه القدير وغيره العاجز ( وأستغفره ) أي أطلب منه المغفرة أي الستر عما فرط ( وأتوب ) أي أرجع ( إليه إن الله يحب التوابين ) الرجاعين إليه مما فرط منهم من الذنوب ( وأشهد ) أي أعلم ( أن لا إله ) أي معبود بحق في الوجود ( إلا الله وحده ) أي منفردا في ذاته ( لا شريك له ) في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ( وبذلك أمرت ) قال الله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ( محمد : 19 ) . ( وأنا من المسلمين ) الخاضعين المنقادين لألوهية الله تعالى القابلين لامره ونهيه . ويأتي الكلام على الاسلام والايمان في باب الردة ( وأشهد أن محمدا ) سمى به لكثرة خصاله المحمودة ، وهو علم منقول من التحميد مشتق كأحمد من اسمه تعالى الحميد ، وأسماءه عليه السلام كثيرة أفرد لها الحافظ أبو القاسم ابن عساكر كتابا في تاريخه بعضها في الصحيحين وبعضها في غيرهما ، منها أحمد ومحمد والحاشر والعاقب والمقفى وخاتم الأنبياء ونبي الرحمة ونبي الملحمة ونبي التوبة والفاتح ، وقال بعض الصوفية لله عز وجل ألف اسم ، وللنبي ( ص ) ألف اسم . قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي : أما أسماء الله تعالى فهذا حقير فيها ، وأما أسماء النبي ( ص ) فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة ، فوعيت منها أربعة وستين اسما ، ثم ذكرها مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد ( عبده ) قال أبو علي الدقاق : ليس شئ أشرف ولا اسم أتم للمؤمن في أشرف مقاماته . حين دعا الخلق إلى توحيده وعبادته ، قال تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) ( الجن : 19 ) وحين أنزل عليه القران ، قال تعالى ( وإن كنتم في في ريب ما نزلنا على عبدنا ) ( البقرة : 23 ) . ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) ( الكهف : 1 ) . وحين أسرى به إليه ، قال تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ( الاسراء : 1 ) . قال بعضهم : فلا تدعني : إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي وله أحد عشر جمعا أشار إليها ابن مالك في هذين البيتين :